الراغب الأصفهاني
280
الذريعة إلى مكارم الشريعة
« اشكر لمن أنعم عليك وأنعم على من شكرك فإنه لا زوال لنعمة إذا شكرت ولا دوام لها إذا كفرت » « 1 » وقال بعض أهل العلم كل نعمة يمكن شكرها إلا نعمة اللّه تعالى فإن شكر نعمته نعمة منه فيحتاج العبد أن يشكر الثاني كشكره الأول ، وكذلك الحال في الثالث والرابع وهذا يؤدي إلى ما لا يتناهى ، ولذلك قال موسى عليه السّلام اللهم أمرتني بالشكر على نعمتك وشكري إياك نعمة من نعمك ومن هذا أخذ الشاعر فقال : إذا كان شكري نعمة اللّه نعمة * عليّ له في مثلها يجب الشكر « * * » فكيف بلوغ الشكر إلا بفضله * وإن طالت الأيام واتصل العمر ولهذا قيل غاية شكر اللّه تعالى الاعتراف بالعجز عنه ، بل قد قال تعالى : وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها « 2 » ، وأيضا فكل ما يفعل اللّه بعبده فهو منه نعمة وإن كان قد يعد ذلك بلية « 3 » ولذلك قال بعض الصالحين يا من منعه عطاء وبلاؤه نعماء ، ولأجل صعوبة شكره قال تعالى : وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ « 4 » ولم يثن بالشكر على أوليائه إلا على اثنين منهم قال في إبراهيم : شاكِراً لِأَنْعُمِهِ « 5 » فخص اللّه تعالى لفظ الأنعم الدال على أدنى
--> - حسن صحيح . الترمذي / كتاب البر / 35 حديث 1954 ، 1955 . ( 1 ) هذا بلفظه ليس بحديث ، وهي عبارة أوردها ابن المقفع في الأدب الكبير / 49 نقلا عن التوراة . انظر محمد يوسف موسى فلسفة الأخلاق / 31 . وقد روى أحمد في مسنده « التحدث بنعمة اللّه شكر ، وتركها كفر . . . » . مسند أحمد / 4 / 278 . ( * * ) هذه ضمن مجموعة لمحمود ؟ ؟ ؟ في الوعظ ، وهو شاعر كان في عصر المعتصم . ( 2 ) إبراهيم / 34 . ( 3 ) يقصد من وجهة نظر العبد قبل أن يعرف الحقيقة ، إذ الإنسان كلف بحب العاجل . ( 4 ) سبأ / 13 . ( 5 ) النحل / 121 .